ابن عربي

49

مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية

ثم قال لي : ارفع الستور واحدا فواحدا « 1 » . فرفعت الأول « 2 » : فرأيت العدم « 3 » .

--> ( 1 ) في النسخة ( ط ) استبدل الأرقام للستور بحساب الجمّل ، بدلا من الكتابة باللغة العربية مثل : الأول ، الثاني ، الثالث . . . . . . وهكذا فكتب : ( الحرف " أ " بدلا من : الأول ، والحرف " ب " بدلا من : الثاني ، والحرف " ج " بدلا من : " الثالث " ، وهكذا كان الترقيم لهذه الستور التي رفعها حينما طلب منه ذلك ) . ولم أعرف هل النسخة التي اعتمد عليها صاحب هذه النشرة بها ذلك ، أم هذا تصرف خاص في النسخة التي بيده ، ولم يسجل هو في هذه النشرة أية بيانات عن النسخة التي رجع إليها في نشرته هذه لذا فإننا سنعتمد ما وجدناه في نسختنا التي نقوم بتحقيقها باعتبارها أصلا ، وسنهمل أي زيادات تكون موجودة في النسخة ( ط ) إلّا إذا اقتضت ضرورة النص ذلك ، بعد أن نشير إليه في هامش التحقيق . ( المحقق ) . ( 2 ) في النسخة ( ط ) : فرفعت الحرف ( أ ) . ( 3 ) أمّا تحقيق كلمة ( العدم ) : فإن العدم للمكن ذاتي أي من حقيقة ذاته أن يكون معدوما والأشياء إذا اقتضت أمورا لذواتها فمن المحال زوالها ، من المحال زوال الحكم بالعدم عن هذه العين الممكنة سواء اتصفت بالوجود ، أو لم تتصف فإن المتصف بالوجود ما هو عين الممكن وإنما هو الظاهر في عين الممكن الذي سمي به الممكن مظهرا لوجود الحق فكل شئ هالك فلهذا نفينا عن الحق إطلاق لفظ الشئ عليه ويكون الاستثناء استثناء منقطعا مثل قوله : " فسجد الملائكة كلهم إلا إبليس " ألا ترى لما استحق الحق الوجود لذاته استحال عليه العدم كذلك إذا استحق الممكن العدم لذاته استحال وجوده فلهذا جعلناه مظهرا ، قلنا في كتاب المعرفة إن الممكن ما استحق العدم لذاته كما يقوله بعض الناس وإنما الذي استحقه الممكن تقدم اتصافه بالعدم على اتصافه بالوجود لذاته لا العدم ولهذا قبل الوجود بالترجيح إذن فالعدم المرجح عليه الوجود ليس هو العدم المتقدم على وجوده وإنما هو العدم الذي له في مقابلة وجوده في حال وجوده أن لو لم يكن الوجود لكان العدم فذلك العدم هو المرجح عليه الوجود في عين الممكن هذا هو الذي يقتضيه النظر العقلي وأما مذهبنا فالعين الممكنة إنما هي ممكنة لأن تكون مظهرا إلا لأن تقبل الاتصاف بالوجود فيكون الوجود عينها إذن فليس الوجود في الممكن عين الموجود بل هو حال لعين الممكن به يسمى الممكن موجودا مجازا لا حقيقة تأبى أن يكون الممكن موجودا فلا يزال كل شئ لك كما لم يزل لم يتغير عليه نعت ولا يتغير على الوجود نعت فالوجود وجود والعدم عدم والموصوف بأنه موجود موجود والموصوف بأنه معدوم معدوم هذا هو نفس أهل التحقيق من أهل الكشف والوجود ثم يندرج في هذه المسألة الوجه الذي له الإمام وهو الوجه المقيد بالنظر وبه تميز عن الخلف فإذا كان الشخص يرى من خلفه مثل ما يرى من أمامه كان وجها كله بلا قفا فلا يهلك من هذه صفته لأنه يرى من كل جهة فلا يهلك لأن العين تحفظه بنظرها فمن أي جهة جاءه من يريد إهلاكه لم -